أحمد بن يحيى العمري

146

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالمأمون « 1 » . وشبهوا المستعين « 2 » في التجرد لطلب ما خاصمه فيه الزمان من الخلافة ومآل أمره إلى القتل بسميه المستعين « 3 » ، وشبهوه في الشعر بالرشيد ، وأنشد صاحب الذخيرة قول المستعين : [ الكامل ] عجبا يهاب الليث حدّ سناني * وأهاب سحر « 4 » فواتر الأجفان

--> ( 1 ) المأمون : هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أحد أعلام خلفاء الإسلام ، ومن مشاهير خلفاء بني العباس في حسن السيرة وسعة العلم وكثرة الإصلاح ، ولد سنة ( 170 ه ) ، ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة ( 198 ه ) . نشطت الحركة العلمية في زمانه وترجم كثير من الكتب ، وشجع على طلب العلم وأنشأ دار الحكمة ببغداد وشجع العلماء وأكرمهم ، وازدهرت الدولة في عصره ، ولم يعكر صفوها إلا فتنة محنة القرآن . توفي سنة ( 218 ه ) ودفن في طرسوس . انظر سير أعلام النبلاء 10 / 272 ، وتاريخ بغداد 10 / 183 ، والكامل 6 / 423 - 432 ، وانظر العبر في أخبار من عبر 1 / 186 - 187 . ( 2 ) المستعين بالله هو سليمان بن الحكم بن سليمان الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني أبو أيوب صاحب الأندلس دانت له الأندلس سنة ( 403 ه ) أفقر المدائن والقرى بكثرة حروبه ونهبه وإفساده ، وعم البلاء كثيرا من أرض الأندلس فجهز علي بن حمود الإدريسي جيشا طمعا بالخلافة وراسل جماعة ، فاستجاب له خلق وبايعوه وزحف إلى قرطبة ، وهزم جيش المستعين ، وظفر به ابن حمود وقتله ، وقتل أباه سنة ( 407 ه ) وانقضت الدولة المروانية في جميع الأندلس ، كان أديبا شاعرا . انظر الذخيرة ، القسم الأول المجلد الأول 35 - 48 وجذوة المقتبس 19 - 20 وسير أعلام النبلاء 17 / 133 وما بعدها ، والكامل 9 / 269 - 271 . ( 3 ) المستعين بالله العباسي هو الخليفة أبو العباس أحمد بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد ، ولد سنة ( 221 ه ) وبويع بالخلافة سنة ( 248 ه ) عند موت أخيه المنتصر ، ولكن أمراء الترك استولوا على مقاليد الأمور ، وبقي المستعين مقهورا غير أنه تتبع خصومه وكان القتال سجالا بينه وبينهم ، وكثرت الفتن في أطراف البلاد ، وكثر القتل وجهد أهل بغداد ، وكان المستعين متلافا للمال مبذرا ، واختلّت الخلافة بولايته ، وأذعن لخلع نفسه ثم قتل سنة ( 252 ه ) انظر سير أعلام النبلاء 12 / 46 - 50 والعبر في خبر من عبر 1 / 226 - ر 227 والكامل 7 / 167 - 172 . ( 4 ) في الذخيرة ( لحظ ) . القسم الأول المجلد الأول 47 .